ابراهيم بن عمر البقاعي
435
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في هذا / 137 ب / البابِ ، وليسَ كذلكَ ، فقد قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " ( 1 ) نقلاً عن أهلِ الحديثِ : ( ( إنَّ ( ( قالَ ) ) لا تحملُ على السماعِ أصلاً ، إلا إذا عُرفَ من عادةِ الراوي أَنَّهُ لا يستعملُها إلا في السماعِ ، كحجاجِ بنِ محمدٍ المصيصي ) ) . قلتُ : وبهذا يُردُّ كلامُ ابنِ منده فيما نسبهُ إلى البخاريِّ من التدليسِ ، وتأييدِ قاضي القضاةِ الحافظِ ( 2 ) ولي الدينِ أبي زرعةَ أحمدَ ولد المصنفِ لكلامهِ حيثُ قالَ : ( ( مثالهُ : - أي : التدليس - قالَ البخاري في كتابِ الجنائزِ ( 3 ) في بابِ ما جاءَ في قاتلِ النفسِ : وقالَ حجاجُ بنُ منهالٍ ، حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ ، عنِ الحسنِ ، حدثنا جندبٌ في هذا المسجدِ فما نسيناهُ ، وما نخافُ أنْ يكذبَ جندبٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( كانَ برجلٍ جراحٌ فقتلَ نفسَهُ . . . ) ) الحديثَ ، فحجاجٌ أحدُ شيوخهِ ، سمعَ منهُ ، وقد علقَ عنهُ هذا الحديثَ ، ولم يسمعهُ منهُ ، بدليلِ أَنَّهُ قالَ في بابِ ما ذكرَ عن بني إسرائيلَ ( 4 ) : حدثنا محمدٌ ( 5 ) ، حدثنا حجاجٌ ، حدثنا جريرٌ ، عنِ الحسنِ ، حدثنا جندبٌ . . فذكرَ الحديثَ ، وهذا هوَ التدليسُ . انتهى . وقد تقدّمَ هذا في التعليقِ عن " النكت " للمصنفِ على ابنِ الصلاحِ ، وإنما جعلنا ما نقلهُ الخطيبُ رادَّاً لهذا من حيثُ إنَّهُ إذا كانَ الشائعُ عندَ أهلِ هذا ( 6 ) الفنِّ حملها على الانقطاعِ ممن ليست له عادةٌ مطرّدةٌ ، فإطلاقها منهُ فيما لم يسمعهُ جارٍ على الاصطلاحِ ، فأنّى يكونُ تدليساً ، ولا سيّما في مَن لم يثبتْ عنهُ أَنَّهُ مدلسٌ .
--> ( 1 ) لم أقف عليه في المطبوع من الكفاية . ( 2 ) لم ترد في ( ف ) . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 120 ( 1364 ) . ( 4 ) صحيح البخاري 4 / 208 ( 3463 ) . ( 5 ) قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " عقب الحديث ( 3463 ) : ( ( هو ابن معمر ، نسبه ابن السكن ، عن الفربري ، وقيل : هو الذهلي ) ) . ( 6 ) لم ترد في ( ب ) .